الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

52

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 صخب السامري : ذكر في هذه الآيات فصل آخر من حياة موسى ( عليه السلام ) وبني إسرائيل ، ويتعلق بذهاب موسى ( عليه السلام ) مع وكلاء وممثلي بني إسرائيل إلى الطور حيث موعدهم هناك ، ثم عبادة بني إسرائيل للعجل في غياب هؤلاء . كان من المقرر أن يذهب موسى ( عليه السلام ) إلى " الطور " لتلقي أحكام التوراة ، ويصطحب معه جماعة من بني إسرائيل لتتضح لهم خلال هذه الرحلة حقائق جديدة حول معرفة الله والوحي . غير أن شوق موسى ( عليه السلام ) إلى المناجاة مع الله وسماع ترتيل الوحي كان قد بلغ حدا بحيث نسي في هذا الطريق - حسب الروايات - كل شئ حتى الأكل والشرب والاستراحة ، فطوى هذا الطريق بسرعة ، ووصل لوحده قبل الآخرين إلى ميقات الله وميعاده . هنا نزل عليه الوحي : وما أعجلك عن قومك يا موسى ؟ فأجاب موسى على الفور : قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى فليس شوق المناجاة وسماع كلامك لوحده قد سلب قراري ، بل كنت مشتاقا إلى أن آخذ منك أحكام التوراة بأسرع ما يمكن لأؤديها إلى عبادك ، ولأنال رضاك عني بذلك . . أجل إني عاشق لرضاك ، ومشتاق لسماع أمرك . وفي هذا اللقاء امتدت مدة الإشراقات والتجليات المعنوية الإلهية من ثلاثين ليلة إلى أربعين ، وأدت الأجواء المهيأة لانحراف بني إسرائيل دورها ، فالسامري ، ذلك الرجل الفطن والمنحرف صنع باستعماله الوسائل التي سنشير إليها فيما بعد عجلا ، ودعا تلك الجماعة إلى عبادته ، وأوقعهم فيها . لا شك في أن الأرضيات ، كمشاهدة عبادة المصريين للعجل ، أو مشاهدة مشهد عبادة الأصنام - العجل بعد عبور نهر النيل ، وطلب صنع صنم كهؤلاء ، وكذلك تمديد مدة ميعاد موسى ، وانتشار شائعة موته من قبل المنافقين ، وأخيرا